السيد حيدر الآملي

541

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

محجوب بحجاب أهل التقليد وأرباب المقال ، يقول لي : لم يخصّصون الشيعة أئمّتهم بالاثني عشر اماما ، وأيّة فائدة في هذه الأعداد ؟ ولم لا يكون أكثر وأقل ؟ ، وأنا أقول له : أيّها الصوفي المتعصّب الجاهل ، هذا التعجّب منك إن كان على هذا العدد خاصّة بأنّه عدد غريب ما وقع مثله في الوجود ، فهذا غير موجّه ، لأنّ أعظم الأشياء وأجلّها في العلويّات مترتّب على هذا العدد مثل البروج ، وفي السفليّات ساعات اللّيل والنهار والشهور المترتّبة عليهما ، وكذلك أسباط بني إسرائيل ونقباؤهم ، والعيون الصادرة من عصا موسى ( ع ) ، وغير ذلك ممّا لا نعرف نحن ولا أنت ، لأنّ مخلوقات اللّه ليست منحصرة ، لا عندنا ولا عندك من الجزئيّات دون الكلّيّات . وإن كان على مطلق العدد ، فهذا الاعتراض يرد على كل واحد من الأعداد ، لأنّ كثيرا من الأشياء ، وهو واقع على اثنين اثنين ، وعلى ثلاثة ثلاثة ، وعلى أربعة أربعة ، وهكذا بالغا ما بلغ كما عرفته وستعرفه إن شاء اللّه بعد هذا الكلام . فلو اعترضت على كل واحد واحد منها لطال عليك الزمان وما حصل لك منه إلا تضييع الأيام وتصديع الأخوان ، وهذا مثل أن تقول : لم كانت السماوات سبعا أو تسعا ، والكواكب السيّارة لم كانت سبعا ، والبروج لم كانت اثني عشرة ، والجهات